المقريزي
538
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
القلعة وملكوها وما فيها وسبوا حريمها وأولادها ، فأعجب تيمور بقنبر ووجد به ثمانية عشر جرحا فحمله إلى تبريز حتى داووا جراحه وعاد إليه فخلع عليه وعمله من جملة الأمراء أمير مائة وتقدمة ألف . ولما أخذت هذه القلعة انبثت التّمرية في بلاد الكرج تقتل وتأسر ، وتسبي وتنهب وتخرّب إلى أن تشفّعوا بإبراهيم شيخ الدّربندي حاكم شروان ، فقدم على تيمور وقبّل له الأرض ، ووقف على قدميه ، واستأذن في الكلام ، فأذن له فشفع في الكرج على مال يقوم به عنهم ، فشفّعه فيهم ورحل إلى قراباغ ، وشتّى هناك في سنة ست وثماني مائة . ثم رحل في أول فصل الرّبيع يريد سمرقند ، فمرّ من أذربيجان على خراسان ، فنزلها وأتته الملوك والمرازبة من وراء النّهر وغير ذلك من الأقاليم يهنئونه بفتح الهند والعراق والرّوم والكرج والشّام وحملوا إليه التّقادم الجليلة والهدايا السّنيّة والإقامة الكثيرة ، ووفد إليه الأشراف والعلماء والمشايخ والرّؤساء وفمهّد أموره وسيّر كلّا منهم إلى ما رآه أهلا له . ثم سار حتى وصل نهر جيحون وقد أعدت له السّفن ، فجازه ولقي من خرج إليه من سمرقند فرحّب بهم ودخلها أول سنة سبع وثماني مائة ، وأذن لعساكر البلاد فلحق كلّ بموضعه وردّ أهل ما وراء النّهر إلى بلادهم ، وأخذ في تفريق التّبار الذين خامروا على ابن عثمان وأتوه ، فبعث بهم إلى الثّغور ، فأنزل عدة منهم بكاشغر ، فيما بين حد الخطا وحد بلاد الهند ، وبعث طائفة إلى دويرة في وسط بحيرة تدعى آسيكول ، وهو ثغر ما بين ممالكه وبين الموغول يريد بذلك تمزيقهم حتى تذهب قوتهم . وبقيت منهم طائفة ، فأضافها إلى أرغون شاه وبعثه بهم إلى ثغور الدّشت وحدود خوارزم . وهذه كانت عادته في مكره وتلاعبه بالنّاس إنّه إذا بنى قلعة في قطر من الأقطار أو أسّس مدينة أنزل بها من عسكره من يكون من أهل بلد هي أبعد البلاد عن تلك القلعة أو المدينة ، وينقل أهل البلاد التي يأخذها إلى بلاد تكون في غاية البعد عنها